تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
اللزوم التخصيص في عموم الآية ( 1 ) ، إنّما هو من باب عدم خروج شيء من العقود الجائزة عن عموم الآية ، لا من باب خروجها تخصّصا لا تخصيصا ، كما توهّم . فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ القول بأصالة اللزوم في العقود وإن استلزم التخصيص في الآية في الجملة ، بخلاف القول بعدم دلالتها على اللزوم ، فإنّه لا يستلزم تخصيصا ولا تخصّصا ، إلَّا أنّه مع ذلك كلَّه هو الأظهر ، لظهور وجوب الوفاء بالعقد في وجوب الوفاء بالالتزام والتباني مطلقا ولو فسخ أحد الطرفين من دون رضا الآخر ، وهو المعنيّ بأصالة اللزوم ، ولشهرة ذلك المعنى بين الفقهاء خلفا عن سلف ، بناء على جابريّة الشهرة للدلالة كما أنّها جابرة للسند ، كما قرّر في محلَّه . هذا كلَّه مضافا إلى أنّ الأصل العملي - وهو الاستصحاب أيضا - يقتضي اللزوم بالتقريب المذكور في المتن . بل ربما يستدلّ على أصالة اللزوم أيضا بأصالة عدم المانع عن اللزوم في مشكوك اللزوم . ولكنّه مبنيّ على تقادير بعيدة : أحدها : إحراز استناد خروج الخارج عن العموم إلى وجود المانع دون عدم المقتضي ، وهو لا يتأتّى إلَّا فيما لو تعلَّق حكم العامّ على الوصف المناسب المشعر بالعلَّية ، كأكرم العلماء إلَّا زيدا ، دون أكرم الناس إلَّا زيدا . وثانيها : أنّ أصالة عدم المانع الكلَّي لا يثمر في المشكوك الجزئي إلَّا على حجّية الأصل المثبت . وعدم المانع الجزئي لم يكن له حالة سابقة ، لكونه من قبيل الشكّ في الحادث . فالأصل النافع غير جار ، والجاري غير نافع . كما أنّه ربما يستدلّ على أصالة اللزوم أيضا بأنّ مجرّد الشك في مشكوك
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .