الخروج عن تحت عموم اللزوم كاف في بقائه ، بناء على انصراف الخارج عن العموم إلى معلوم الخروج دون مشكوكه . وهو مبنيّ على تقدير عدم وضع اللفظ للمعاني الواقعيّة ، وهو أبعد من سابقه .
ثمّ إنّ ثمرة أصالة اللزوم بالمعنى الأوّل - وهو عموم الوفاء ومرجعيّته - إنّما تظهر في الشبهات الحكميّة ، والشكّ في حكم الشارع باللزوم وعدمه في عقد من العقود . وأمّا في الشبهات الموضوعيّة والشكّ في المصداق ، كما لو شكّ في كون العقد الواقع في الخارج هل هو مصداق لعقد البيع ليلزم أو لعقد الهبة لئلَّا يلزم ؟
فلا مرجعيّة للعموم في كونه عقد بيع لا هبة ، نظرا إلى [ أنّ ] خروجه عن عموم الوفاء لا يستلزم تخصيص عمومه بما وراء تخصيصه بخروج الهبة حتّى تكون أصالة عدم التخصيص محرزا لعدم خروجه ، حسب ما حرّر في محلَّه من الأصول ، من أنّ العموم لا يشخّص الموضوع ، وأنّ العامّ المخصّص بالمجمل المصداقي لا حكومة له على رفع الإجمال .
نعم ، أصالة اللزوم بمعنى استصحابه إن تمّ جرت في الشبهات الموضوعيّة كجريانها في الشبهات الحكميّة .
* ( قوله : « لم يمكن التمسّك في رفعه إلَّا بالاستصحاب ، ولا ينفع الإطلاق » . ) *
* [ أقول : ] ضرورة أنّ إطلاق حكم حلَّية البيع و * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 1 ) إنّما يجري بعد إحراز صدق موضوع البيع و * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ، والمفروض الشكّ في بقاء صدقه بعد فسخ أحد المتعاقدين ، فلا يجري فيه إلَّا استصحاب بقاء صدق الموضوع وحكمه ، دون إطلاق الحكم المتوقّف على صدق الموضوع .
مضافا إلى أنّ * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ( 2 ) وارد مورد تشريع حليّة البيع في مقابل حرمة
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) البقرة : 275 .