تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فإنّه يستورث ويسقط بالإسقاط ، وحقّ المضاجعة ، فإنّه يسقط ولا يستورث ، وحقوق الأخوة من الاحترام والحرمة وقبول الشفاعة والإجابة والمعذرة والمواساة وحرمة الغيبة والأذيّة والخيانة ، فإنها تسقط بالإسقاط ولا تستورث . فتبيّن أن كلَّا من الأحكام والحقوق الشرعيّة في قابليّة الإسقاط والوراثة وعدمها تابعة للمأثور المقرّر في كيفيّتها وكميّتها ، المختلف باختلاف المأثور المقرّر فيها ، وليست القابليّة للإسقاط والوراثة في الحقوق وعدمها في الأحكام بضابطة كلَّية مطَّردة من الطرفين ، بل الضابط والفارق الكلَّي المطَّرد إنّما هو في كون الحكم الشرعي ما يتعلَّق بفعل المكلَّف ابتداء وأصالة مطلقا ، سواء لم يستورث ولم يسقط بإسقاطه ، كحكم التسلَّط على فسخ العقود الجائزة ، أم استورث ولم يسقط ، كوجوب أداء الدّين ، أم أسقط ولم يستورث ، كوجوب إطاعة الوالدين ، بخلاف الحقّ الشرعي ، فإنّه ما تعلَّق بنفس المكلَّف لا بفعله أصالة ، سواء استورث وأسقط بالإسقاط ، كحقوق الخيارات والشفعة وحقوق المالكيّة على المملوك ، أم استورث ولم يسقط بالإسقاط ، كحقّ التولية في الطبقات ، فإنّه يستورث من السابق إلى اللاحق ولا يسقط بالإسقاط ، أم أسقط ولم يستورث ، كحقوق الأخوّة الإيمانيّة وحقوق الوالدين ، فإنّها تسقط بالإسقاط ولا تستورث . ثمّ الحكم من الأحكام التكليفيّة ، والحقّ من الأحكام الوضعيّة . ومن لوازم الحكم ترتّب أحكام حقوق الله عليه ، والحقّ ترتّب أحكام حقوق الناس عليه . وكون الجزاء في الإطاعة والمخالفة لحقوق الله إنّما هو على الله ، وفي حقوق الناس على الناس . وكون المكفّر لمخالفة الله مجرّد التوبة ، ومخالفة الناس مجرّد إرضائهم . وكثيرا ما يختلف في كونه من الأحكام أم الحقوق . منها : حرمة الأبوين وإطاعتهما .