تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الخمسة » . ) * * [ أقول : ] وجه الترديد ، الترديد في كونهما من العبادات - كما هو الأصل في مطلق الأوامر الشرعيّة - فلا يتأتّى فيهما الإباحة ، أم لا ، فيتأتّى . إمّا إيراد التعارض وعدم اجتماع طلب العلم وطلب الرزق فيندفع في اجتماعهما . أمّا إجمالا : فلقوله تعالى * ( والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * ( 1 ) ، وقوله * ( وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) * ( 2 ) . وأمّا تفصيلا : فأمّا في زمان الحضور فكما في زمان الظهور غير مانعة الجمع ، بل الاجتماع في غاية اليسر ، كما كان أكثر الصحابة جامعين لفضيلتي العلم والكسب بأكمل وجه ، بل جامعون لأقصى مراتب العلم والعمل وطلب المال الحلال والعبادات الشاقّة والمجاهدات الفائقة ، كما لا يخفى على الخبير بأحوال كلّ طبقة من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، بل التابعين وأنّ إفاضتهم عليهم السّلام لقابلي الاستفاضة مما لا غاية له ولا نهاية . وقد ورد في تفسير * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) * ( 3 ) أنّه صلَّى الله عليه وآله لم يخرج من المدينة ، ولكن جعلت له جميع طبقات الناس ونقاط الأرض بمنزلة راحة كفّه صلَّى الله عليه وآله فبلغ الجميع بنفسه ( 4 ) ، وكان أصحاب الأئمة عليهم السّلام يضمرون المسائل فيبلغهم الجواب ، وينقذونهم من الهلكات بأبلغ وجه ، وأسرع من طرفة عين . وأمّا في الغيبة الكبرى خصوصا في زماننا هذا وإن تعسّر بل تعذّر الجمع بين تحصيل المعاد والمعاش بل تعذّر الانفراد بكلّ منهما لكن المانع منّا بسوء الاختيار ، الَّذي لا ينافي الاختيار ، كما قال تعالى :
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 . ( 2 ) النجم : 39 . ( 3 ) سبأ : 28 . ( 4 ) انظر تفسير القميّ 2 : 202 - 203 .