* ( ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * ( 1 ) * ( وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) * ( 2 ) .
ولنعم ما قيل : وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منا ، فحينئذ إذا دار الأمر بين تحصيل المعاد والمعاش ولم يمكن الجمع تعيّن الترجيح بالأهمّ فالأهمّ المختلف باختلاف المقامات ، كما لا يخفى .
* ( قوله : « لا إشكال في اعتبار القصد ، إذ بدونه لا يصدق عنوان التلقي » . ) *
* [ أقول : ] فيه : أنّ صدق عنوان النهي من قوله : « لا تلق ولا تشتر ولا تأكل » ( 3 ) لا يحتاج إلى القصد ، لتحقّق صدقه في الخارج والواقع بمجرّد وجوده ، لأنّه ذو جهة واحدة في ضرب اليتيم وقتله ، فإنّ صدق عنوان الضرب والقتل في الواقع والخارج لمّا كان ذو جهة واحدة لم يحتج إلى القصد في صدق العنوان وثبوت الجناية به ولو صدر عن خطأ من دون قصد وعمد ، بخلاف عنوان كونه للإحسان أو العدوان فإنّه لمّا كان ذو جهتين احتاج إلى القصد في البين .
نعم ، كلّ عنوان منهيّ إذا صدر لا عن قصد وعلم لم يكن منهيّا ، لكن لا من باب السالبة بانتفاء الموضوع - كما توهّم - بل لحديث الرفع ( 4 ) ، ومن باب السالبة بانتفاء المحمول . ومن هنا سرى الوهم في اعتبار القصد في صدق العنوان الخارجي .
هامش
( 1 ) الأعراف : 96 .
( 2 ) الجنّ : 16 .
( 3 ) الوسائل 12 : 326 ب « 36 » من أبواب آداب التجارة ح 2 و 3 .
( 4 ) الوسائل 11 : 295 ب « 56 » من أبواب جهاد النفس وما يناسبه .