التزلزل وهو ما فيه الخيار لم يكن مجرّد تحقّق الناقل الصحيح كاف في إثبات السلطنة التامّة اللَّازمة ، فيستصحب في مقام الشكّ عدمها للبائع ، وإبقائها للمشتري ، نظرا إلى أنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ .
وبعبارة أوضح : أنّ سلطنة المدّعي على ماله كيده عليه أمر عرفيّ خارجيّ قابل باعتبار أسبابه للنقص والكمال والتمام ، فمتى شكّ في كماله وتمامه كان الأصل عدمه ، ولو أحرز حدوثه في الجملة - كما لو شكّ في أصل حدوثه - كان الأصل عدمه رأسا .
ولكن يعود عليه أيضا إيراد الماتن ( 1 ) بأنّ الشكّ في المقام ليس في الحدوث حتّى يكون الأصل عدم حدوث تماميّة السلطنة وكماله وإنّما هو في الحادث . والأصل فيه أمّا غير جار لعدم الحالة السابقة له إن رجع الشكّ إلى تقييد متعلَّق العقد وعدمه ، وأمّا جار غير نافع ، لكونه مثبتا إن رجع الشكّ إلى عدم وقوع العقد على المقيّد ، نظير الشكّ في كرّية الماء المخلوق دفعه من أصله ، فإنّ أصالة عدم كرّيته بالخصوص نافعة في ترتيب آثار القلَّة على الماء المذكور . إلَّا أن يفرّق بين هذا المثال وبين ما نحن فيه بخفاء الواسطة . وهو كما ترى .
* ( قوله : « ولأجل ما ذكرنا قوّى بعض تقديم قول البائع » . ) *
* أقول : الظاهر أنّ المراد من البعض صاحب الجواهر ( 2 ) . ويؤيّد أيضا تقديم قول البائع على المشتري لو اختلفا في التغيير مضافا إلى ما ذكر هنا تقديم قوله :
لو اختلفا في العيب أو الغبن أو الدلس أو اشتراط الخيار ، فكما أنّ الأصل هو لزوم البيع وعدم الخيار للمشتري في دعوى العيب والغبن والدلس أو اشتراط الخيار ، فليكن الأصل أيضا لزوم البيع وعدم الخيار للمشتري في دعوى التغيير ،
هامش
( 1 ) المكاسب : 199 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 431 .