تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الفساد في المعاملات ، لأصالة عدم النقل والانتقال ، والأصل اللفظيّ الثانويّ هو الصحّة ، لعموم أدلَّة ( 1 ) لزوم الوفاء بالعقود ، فإنّ القدر المتيقّن هو تخصيصه بنهي النبي عن الغرر ( 2 ) المخرج للبيع ، ونهيه تعالى عن أكل المال بالباطل ( 3 ) المخرج للبيع السفهي . فالمرجع فيما عداهما من التخصيص الزائد إلى عموم العام . وعلى ذلك فإذا شككنا في إطلاق نصوص ( 4 ) المنع من بيع الآبق منفردا - الموجب لتخصيص عموم أدلَّة صحّة البيع بأزيد . من التخصيص المتيقّنين ، وفي انصراف إطلاقها إلى ما هو الغالب المتيقّن تخصيص البيع به ، وهو صورتيّ الغرر والسفه - كان المرجع المعوّل عليه هو عموم أدلَّة صحّة العقود ، وحمل إطلاق نصوص المنع من بيع الآبق على صورة لزوم الغرر أو السفه ، كما هو الغالب ، فيصحّ بيع الآبق منفردا فيما عدا الصورتين ، أخذا بعموم أدلَّة صحّة العقود ، والاقتصار في تخصيصها على القدر المتيقّن . وأمّا إطلاق معقد الإجماعات المنقولة على المنع وعلى اشتراط القدرة على التسليم فمضافا إلى وهنها بوجود المخالف ونقل الخلاف أولى بالحمل على منصرف إطلاق نصوص المنع ، كما لا يخفى . ولو سلَّمنا إطلاق نصوص المنع ومعقد الإجماع المنقول فمقتضى الأصل المذكور هو الاقتصار في المنع على خصوص موردها ، وهو جعل الآبق مثمنا ، فلا يتعدّى إلى جعله ثمنا ، فضلا عن التعدّي عن الآبق إلى الضالّ والمجحود . فتبيّن مما ذكر أنّ الأظهر صحّة بيع الآبق منفردا إذا تجرّد عن الغرر بفرض علم المشتري وعن السفه بقصد الانتفاع بعتقه ، أو بضمان البائع له ، أو بقلَّة ثمنه
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) الوسائل 12 : 330 ب « 40 » من أبواب آداب التجارة ح 3 . ( 3 ) البقرة : 188 . ( 4 ) الوسائل 12 : 262 ب « 11 » من أبواب عقد البيع وشروطه .