تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
المتعلَّق من قوله : « حتى تؤدّي » على أنّ لازمة عدم تسلَّط السابق على الرجوع إلى اللاحق قبل التدارك ولو طالبه المالك . بل الدفع إنّما هو بما أفاده شيخنا العلَّامة : من أنّ وجه رجوع المغروم إلى من بعده من الأيادي المتعاقبة هو كون اليد اللاحقة هي الموجبة لغرم السابقة واضرارها بالغرامة ، إذ لولا اليد اللاحقة لم يغرم السابقة سوى ردّ العين المغصوبة ، فغرامة الغاصب السابق للمغصوب منه إنّما جاء من قبل غصب اللاحق منه ، إذ لو لم يغصب اللاحق من الغاصب السابق لم يغرم السابق منه سوى ردّ المغصوب شيئا . ومن وجاهة هذا التوجيه يتّجه وجه عدم رجوع اللاحق من الأيدي فيما يغرمه للمالك إلى سابقه ما لم يكن السابق غارّا له ، ورجوع كلّ سابق فيما يغرمه إلى لاحقه مطلقا ، سواء كان اللاحق ممّن تلف المغصوب في يده ، أم ممّن لم يتلف ، كالمتوسّط بين الغاصبين ، فاستغنى بدفع الإشكال الثاني بهذا الوجه عن دفع الإشكال الثالث أيضا ، فلا يخفى لطفه . ولكن قد يشكل : باستلزامه أن يكون رجوع كلّ سابق فيما يغرمه إلى لاحقه ، مستفادا من ضميمة قاعدة التسبيب ، لا من مجرّد عموم قاعدة اليد ، والحال أنّه خلاف الظاهر من الأصحاب . وأيضا باستلزامه عدم تسلَّط السابق على الرجوع إلى اللاحق قبل التدارك ولو طالبه المالك ، والحال أنّه خلاف الظاهر من الأصحاب . وأيضا باستلزامه اختصاص الرجوع إلى اللاحق بصورة غصب اللاحق من سابقه عدوانا دون صورة دفع السابق له إليه رضاء ببيع ونحوه ؛ لاختصاص تسبيب اليد اللاحقة لغرم السابقة واضرارها عرفا وعقلا بالصورة الأولى دون الثانية ، والحال أنّ للسابق الرجوع إلى لاحقه مطلقا ، سواء كان غاصبا من السابق ، أم آخذا بإذنه .