ينحصر في مطلق إعانتهم ، بل يعمّ مطلق الإعانة على الإثم والعدوان ، لقوله :
* ( ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * ( 1 ) ، بل ويعمّ مطلق إعانة الفاسق ، لكونه ظالما لنفسه ، بل ويعمّ مطلق الركون إليهم والقعود معهم ، لعموم * ( ولا تَرْكَنُوا ) * ( 2 ) * ( فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * ( 3 ) ، بل ويعمّ مطلق النظر إلى وجوههم ، بل وإلى زيناتهم ومحاسنهم ومناظرهم المعدّة لجلب القلوب وعيون النّظارة ، لعموم قوله تعالى * ( ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * ( 4 ) الآية ، وما تقدّم عن تفسير العيّاشي ( 5 ) ، والنظر إليهم على العمد من الكبائر ، بل ومطلق حبّهم ، بل ومطلق الرضا بفعلهم ، بل ومطلق المداهنة معهم ، بل ومطلق عدم التبرّي منهم ، وعدم الهجر لهم ، وعدم الردع والإعراض عنهم ، كما لا يخفى على من راجع آيات الظالمين ، إلَّا لضرورة أو تقيّة أو إتمام حجّة أو تفريج كربة من الضرورات المبيحة للمحظورات .
تنبيه آخر : ويتفرّع على ما اخترناه من أصالة حرمة مطلق إعانة الظلمة ولو في المباحات بالحرمة النفسيّة إلَّا لضرورة مسوّغة فروع كثيرة الابتلاء وعامّة البلوى :
منها : أنّه لو اضطرّ المعين بالإعانة المحرّمة بالاضطرار ، أو التقيّة والإكراه والإجبار ، أو الجهل والخطأ والإعسار ، المستندة إلى سوء الاختيار ، كالدخول في محلَّة الأشرار أو التقرّب إليهم بالجوار أو الاتّجار والاشتهار ، فهل يوجب هذا الاضطرار المعذوريّة والاعتذار ، أو يلحق هذا الاضطرار بحكم الاختيار ؟ وجهان
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) هود : 113 .
( 3 ) الأنعام : 68 .
( 4 ) طه : 131 .
( 5 ) في ص : 176 .