* ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيه وقَوْمِه إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ) * ( 1 ) . إلى غير ذلك ممّا لا يخفى كتابا ولا سنّة من النصوص ( 2 ) المستفيضة المتواترة التي لا معارض لها ولا صارف ، كما في رسالة آيات الظالمين الدالَّة بعمومها على عموم حرمة إعانة الظالم مطلقا ولو في المباحات .
وأمّا حرمة إعانة في الظلم فلا اختصاص له بالظلم ، بل الإعانة على مطلق الإثم والعدوان حرام ، بل الإعانة على الظلم إنّما هو من عين الظلم المحرّم عقلا ، الآبي من التخصيص قطعا ، بخلاف مطلق الإعانة ولو في المباحات ، فإنّه وإن حرم نفسا مطلقا إلَّا أنّه كسائر المحرّمات النفسيّة الشرعيّة مخصّصة بمثل قوله تعالى * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * ( 3 ) و * ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) * ( 4 ) * ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ) * ( 5 ) * ( وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ( 6 ) * ( وما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ولكِنْ ذِكْرى ) * ( 7 ) أي : لأجل الموعظة وذكر الآخرة ، أو لدفع ضرر وإضرار ، أو لتأليف قلب ، أو إتمام حجّة ، أو لتفريج كربة عن مؤمن أو فكّ أسره ، كما في المستفيضة الآتية ، أو نحو ذلك من الضرورات المبيحة للمحظورات ، وموارد اللطف الواجب على الحكيم من تقريب العباد إلى الطاعة وتبعيدهم عن المعصية .
ومن هنا سرى الخلط والوهم إلى مثل المصنّف ومن تقدّمه من صاحب
هامش
( 1 ) الزخرف : 26 .
( 2 ) الوسائل 12 : 127 ب « 42 » من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) النحل : 106 .
( 4 ) آل عمران : 28 .
( 5 ) البقرة : 173 .
( 6 ) الحج : 78 .
( 7 ) الأنعام : 69 .