الجواهر ( 1 ) والرياض ( 2 ) وغيرهم ، في إنكار حرمته النفسيّة ، أو تخصيصها بخصوص إعانة الظالم في ظلمه ، أو بقصد غرض محرّم من تقوية سلطانه وشوكته ، أو لحبّ الدنيا ورئاسته ، أو الإعانة المعدّة له من خواصّه ، أو إعانة الظالم من المخالفين دون الظالم من أهل الدين . والكلّ تقييد بلا مقيّد ، وجمع بلا شاهد ، بل مناف لحجّية العامّ المخصّص في الباقي .
ودعوى قصور السند والدلالة في بعضها ، أوّلا ممنوع بما تقدّم . وثانيا على تقديره منجبر بشهرة الروايات وكثرتها عددا وصحّة وصراحة ، وبموافقة الكتاب والاحتياط ، ومخالفة العامّة في العمل والرأي والتقيّة ، وكفى به في الجبر والحجّية . كيف وظلمة أهل الدين كنساء النبيّ صلى الله عليه وآله والمنافقين عذابهم مضاعف لا أخفّ ، مع أنّ خصوص المورد لا يخصّص عموم الوارد .
ودعوى صاحب الجواهر ( 3 ) أنّ هذا مخالف للسيرة القطعيّة . فيه : أنّ المسلَّم من مخالفة السيرة إنّما هي في الضرورات المبيحة للمحظورات لا مطلقا .
ألا ترى سيرة الصلحاء والعلماء على كمال الامتناع والإباء من مصاحبة الجهلة ، فضلا عن الظلمة ، وفضلا عن إعانتهم ؟ ! ويكفيك الرجوع فيما ذكره منتهى المقال ( 4 ) في أحوال صاحب المدارك والمعالم والشيخ الحرّ وبحر العلوم ، وما شاهدناه برأي العين من سيرة المصنّف ، وسيّد مشايخنا الأعلام وسائر أساتيذنا الكرام ، من كمال الإباء والامتناع من ملاقاة سلاطين الزمان ، فضلا عن إعانتهم .
تنبيه : وممّا ذكرنا تبيّن أنّ الفقهاء وإن لم يتعرّضوا في الفقه إلَّا لحرمة إعانة الظلمة من جهة مناسبة تعلَّقه بالمكاسب ، إلَّا أنّ المحرّم بحسب الأدلَّة لا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 159 .
( 2 ) رياض المسائل 5 : 35 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 53 .
( 4 ) منتهى المقال 2 : 386 رقم 729 ، ص 359 رقم 3089 ، ولم نعثر على الشيخ الحرّ .