بل قولان ، من عموم ( 1 ) أدلَّة رفع العسر والحرج والاضطرار ، ومن استناد الاضطرار الناشئ عن الاختيار إلى الاختيار عرفا وعقلا وشرعا . أمّا عرفا فلاستناد الأفعال القوليّة الاضطراريّة إلى الاختيار عرفا . ألا ترى استناد القتل عرفا إلى الرامي والرمي بالاختيار ، لا السهم المرميّ بالاضطرار ، واستناد الإحراق عرفا إلى المحرق المختار لا إلى النار ؟ ! .
وأمّا عقلا فلتجويز العقل والعقلاء التكليف بغير المقدور الناشئ عن الاختيار . ولهذا حكموا على المتوسّط في الأرض المغصوبة بالتخلَّص عن الغصب والنهي عن الغصب ، وعلى القطَّاع بمخالفة قطعه وإن كان جهلا مركَّبا ، وعلى الجاهل المقصّر بعدم المعذوريّة ، وعلى المخطئ في أصول الدين بعدم المعذوريّة .
وأمّا شرعا فلما تقدّم ( 2 ) من منع صفوان عن إكرائه الجمال الظالم مع إكراهه واضطراره ، فليس إلَّا لاستناد ذلك الإكراه والاضطرار إلى اختياره الجماليّة ، ولهذا باع جماله . ولما في الوسائل ( 3 ) وغيره باب مبوّب من النصوص المستفيضة الصريحة في وجوب تحمّل المشقّة الشديدة ، فيغسل من تعمّد الجنابة وإن أصابه ما أصابه ، دون من احتلم ، فإنّه يتيمّم . وما ورد من أنّ : « من سنّ سنّة سيّئة كان له وزر من عمل بها » ( 4 ) ، مع أنّ عمل العامل بالبدعة خارج عن اختيار المبدع .
وما ورد ( 5 ) في تائب بني إسرائيل عمّا ابتدعه من الدين أنّه لا تقبل توبته
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصادره في هامش ( 3 و 6 ) ص : 211 .
( 2 ) في ص : 214 .
( 3 ) الوسائل 2 : 986 ب « 17 » من أبواب التيمّم .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 704 ح 69 .
( 5 ) تفسير الامام عليه السّلام : 252 - 257 .