الشخصيّ المعلوم أو النوعيّ المفهوم بالفرض - فلا يعقل عروض المصلحة الملزمة عليه .
مضافا إلى أنّه لو صحّ عروض الوجوب والمصلحة الملزمة للمدح والذمّ المحرّمين لما صحّ للمعصومين تحسين كلّ ممّن اختار القتل على التقيّة بالمدح والذمّ المحرّمين بتعجيله إلى الجنّة ، ومن اختار التقيّة به على القتل بتفقّهه في الأمر . بل لوجب النكير والإنكار من المعصومين على من اختار القتل من أصحابهم على المدح والذمّ المحرّمين ، كوالدي عمّار وأبي ذرّ وحجر بن عديّ وميثم التمّار وعبد الله بن عفيف ومحمّد بن أبي عمير ويعقوب بن إسحاق ، وسائر كبار الأصحاب ، المشهورة قضاياهم في كتب الرجال .
* قوله : « وإنّ لي ما بين لابتيها » ( 1 ) .
* أقول : أمّا الواو فحاليّة ، والجملة حال من فاعل « عقدت » . ولابتيها تثنية لابة ، هي الحرّة بالفتح ذات الأحجار السوداء ، وجمعها لابات . وضمير الهاء إن كان راجعا إلى المدينة كما في الحديث : « حرم رسول الله المدينة ، ما بين لابتيها صيدها » ( 2 ) كان المراد من لابتيها الحرّتين العظيمتين المكتنفتين بها ، وفسّر بما بين السورين ، أو بما بين ظلّ عائر ووعير ، يعني : ما أحبّ أن أعقد لهم عقدة والحال أن لي ما بين سوري المدينة وحدّيها . وإن كان راجعا إلى الدنيا كان لابتاها كناية عمّا بين المشرق والمغرب ، يعني : ما أحبّ أن أعقد لهم عقدة والحال أنّ لي ما بين المشرق والمغرب ، كقوله عليه السّلام : « لو أعطيت السبع الأقاليم على أن أظلم نملة في قشر شعيرة ما فعلت » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 129 ب « 42 » من أبواب ما يكتسب به ح 6 .
( 2 ) الوسائل 10 : 285 ب « 17 » من أبواب المزار وما يناسبه ح 5 .
( 3 ) نهج البلاغة : 347 خ 224 .