تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الوجوب ، لوجوب شكر المنعم ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ، كما قد يعرضه الحرمة ، لخوف تقيّة ، والاستحباب لإدخال السرور ، والكراهة لإغراء الغرور ، كما في الخبر : « أحبّ إخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي » ( 1 ) و « حثوا وجوه المدّاحين بالتراب » ( 2 ) . * قوله : « وأمّا لدفع شرّه فهو واجب » . * أقول : في أصل وجوب المدح والذمّ المحرّمين عقلا لمطلق رفع الشرّ فضلا عن إطلاق وجوبه نظر ، ضرورة أنّ الضرورة المبيحة للمحظورات شرعا بعموم : * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * ( 3 ) * ( وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ( 4 ) * ( ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * ( 5 ) ، وحديث ( 6 ) رفع التسع ، لا تجوّز أصل ما فرض ظلما لدفع الشرّ مطلقا ، فضلا عن وجوبه له مطلقا ، بل إنّما تقدّر بقدرها كمّا وكيفا . فإن كان الشرّ ممّا يتحمّل عادة فلا تسوّغ الضرورة المدح المحرّم له عقلا أصلا ورأسا ، فضلا عن وجوبه له . وإن كان ممّا لا يتحمّل عادة سوّغت الضرورة الأمر المحرّم له ، لكن على وجه الجواز لا الوجوب ، فأين مورد أصل الوجوب فضلا عن إطلاقه ؟ نعم ، لو كان المدح والذمّ جائزا بالأصالة - كمدح من يستحقّ المدح وذمّ من يستحقّ الذمّ - أمكن عروض الوجوب عليه لمصلحة ملزمة . وأمّا ما كان بالأصالة حراما ذا مفسدة عقليّة - كذمّ الممدوح ومدح المذموم ، الراجع إلى الظلم
هامش
( 1 ) تحف العقول : 366 . ( 2 ) الوسائل 12 : 132 ب « 43 » من أبواب ما يكتسب به ح 1 . ( 3 ) البقرة : 286 . ( 4 ) الحج : 78 . ( 5 ) البقرة : 185 . ( 6 ) الوسائل 5 : 345 ب « 30 » من أبواب الخلل ح 2 .