وقول الشوكاني في " السيل " ( 1 / 67 ) : " إن البول من قيام إذا لم يكن
محرما فهو مكروه كراهة شديدة " ، مما لا يلتفت إليه .
قوله تحت رقم 10 - : " روي عن حذيفة أن النمي ظ انتهى إلى سباطة
قوم فبال قائما . . . رواه الجماعة " .
قلت : الحديث صحيح بلا شك ، فتصديره بقوله : " روي " ، يشعر بأنه
ضيف كما اتفق عليه المحدثون ، فكان الواجب أن يقال : " ورد " ، أو نحو ذلك
مما يشعر بثبوت الحديث . انظر القاعدة ( 13 ) .
قوله تحت رقم 11 - : إما أن يزيل ما على السبيلين من النجاسات وجوبا
بالحجر . . . أو بالماء فقط ، أوبهما معا " .
قلت : الجمع بين الماء والحجارة في الاستنجاء لم يصح عنه ( ص ) ، فأخشى
أن يكون القول بالجمع من الغلو في الدين ، لأن هديه ( ص ) الاكتفاء بأحدهما ،
" وخير الهدي هدي محمد ( ص ) ، وشر الأمور محدثاتها . . . " .
وأما حديث جمع أهل قباء بين الماء والحجارة ، ونزول قوله تعالى فيهم :
* ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) * ، فضيف الإسناد ، لا يحتج به ، ضعفه النووي
والحافظ وغيرهما ، وأصل الحديث عند أبي داود وغيره من حديث أبي هريرة دون
ذكر الحجارة ، ولذلك أورده أبو داود في " باب الاستنجاء بالماء " ، وله شواهد
كثيرة ، ليس في شئ منها ذكر الحجارة ، وقد بينت ذلك في " صحيح سنن أبي داود "
( رقم 34 ) .
هامش
( 1 ) وأما ما أخرجه البيهقي ( 1 / 106 ) من طريق عبد الملك
بن عمر قال : قال علي بن أبي طالب : إنهم كانوا يبعرون بعرا ، وأنتم تثلطون
ثلطا ، فأتبعوا الحجارة الماء . فهو مع أنه موقوف ، فلا يصح ، لأنه منقطع بين
عبد الملك بن عمر وعلي ، فإنه ليس له رواية عنه ، ثم هو مدلس ، ولم يصرح
بالسماع منه .