قلت : ومن اضطرابه في هذا الحديث أنه مرة رواه عن يحص عن هلال ، ومرة
أخرى قال : عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة . وكأنه لهذا قال
المنذري في " الترغيب " بعد أن ذكره من حديث أبي هريرة برواية الطبراني :
" إسناده لين " .
الثانية : أن هلال بن عياض ، قال المنذري :
" هو في عداد المجهولين " . وقال الذهبي :
" لا يعرف " . وقال الحافظ في " التقريب " :
" مجهول " .
ولذلك أوردت الحديث في كتابي " ضعيف سنن أبي داود " ( رقم 3 ) ، وقد
تكلمت عليه فيه بتفصيل . ولم يتنبه الشوكاني في " السيل " ( 1 / 68 ) للعلة
الأولى ، وأجاب عن الأخرى بأن هلالا ذكره ابن حبان في " الثقات " ، وكأنه لم
يستحضر كلام الحافظ وغيره في تساهل ابن حبان في التوثيق ، ولا تجهيل من ذكرنا
لهلال هذا ، ويقال : عياض بن هلال . وهكذا أورده ابن حبان في " الثقات " ( 5 /
265 ) ، ولم يذكر له راويا غير يحمى بن أبي كثير !
فإذا ثبت ضعف الحديث ، فلا يجوز إثبات الحكم به ، بل ولا إيراده إلا مع
بيان ضعفه ، على أن الذي أفهمه من الحديث النهي عن التحدث مع الآخر حالة
كشفهما عن عورتيهما ، وأما الحديث بدون كشف فما أرى الحديث يدل على
النهي عنه لو صح ، فليتأمل .
قوله في التعليق رقم 5 - : " وهذا الوجه أصح من سابقه " .
فأقول : هو كذلك ، لولا أنه لم يظهر في فعله صلى الله عليه وآله المخالف
لقوله أنه فعل
تمام المنة — صفحة 59
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٥٩