لكن قد جاء ما يدل على مشروعية التسمية عند دخول الخلاء ، وهو حديث
علي رضي الله عنه مرفوعا بلفظ :
" ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول :
بسم الله " .
أخرجه الترمذي ( 2 / 504 - طبعة أحمد شاكر ، وابن ماجة ( 1 / 127 -
128 ) ، وضعفه الترمذي ، لكن مال مغلطاي إلى صحته ، كما قال المناوي ، وله
شاهد من حديث أنس عند الطبراني من طريقين عنه ، فالحديث حسن على أقل
الدرجات ، ثم خرجت الحديث وتكلمت على طرقه ، وبينت ما لها وما عليها في
" الإرواء " ( 50 ) ، فليراجعه من شاء .
ثم اعلم أنه ليس في شئ من هذه الأحاديث أو غيرها الجهر الذي ذكره
المؤلف حفظه الله ، فاقتضى التنبيه .
قوله تحت رقم 4 - : " . . . وحديث أبي سعيد قال : سمعت النبي " صلى الله عليه
وآله " يقول : " لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان ،
فإن الله يمقت على ذلك " . رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة . والحديث
بظاهره يفيد حرمة الكلام ، إلا أن الإجماع صرف النهي عن التحريم إلى
الكراهة " .
قلت : الحديث ضعيف لا يصح إسناده ، وله علتان :
الأولى : أنه من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن
عياض عنه ، وقد طعن العلماء في رواية عكرمة عن يحيى خاصة ، فقال أبو داود :
" في حديثه عن يحمص بن أبي كثير اضطراب " .
وقال الحافظ في " التقريب " :
" صدوق ينلط ، وفي روايته عن يحيى اضطراب ، ولم يكن له كتاب " .
تمام المنة — صفحة 58
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٥٨