فلو كان ناقضا أو نجسا لأوحى بذلك إلى نبيه ( ص ) كما هو ظاهر لا يخفى على أحد .
وإلى هذا ذهب البخاري كما دل عليه تعليقه بعفر الآثار المتقدمة ،
واستظهره في " الفتح " وهو مذهب ابن حزم ( 1 / 255 - ) .
2 - وأما من الناحية الفقهية ، ففيها :
أولا : التسوية بين دم الحيض وغيره من الدماء كدم الإنسان ودم مأكول
اللحم من الحيوان ، وهذا خطأ بيق وذلك لأمرين اثنين :
1 - أنه لا دليل على ذلك من السنة بله الكتاب ، والأصل براءة الذمة إلا نص .
2 - أنه مخالف لما ثبت في السنة ، أما بخصوص دم الإنسان المسلم
فلحديث الأنصاري الذي صلى وهو يموج دما ، وقد مضى قريبا .
وأما دم الحيوان فقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه نحر جزورا ، فتلطخ
بدمها وفرثها ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يتوضأ .
أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " ( 1 / 125 ) ، وابن أبي شيبة ( 1 /
392 ) ، والطبراني في " المعجم الكبير " ( 9 / 4 28 ) بسند صحيح عنه ، ورواه
البغوي في " الجعديات " ( 2 / 887 / 2503 ) . وروى عقبه عن أبي موسى
الأشعري : " ما أبالي لو نحرت جزورا فتلطخت بفرث ودمها . ثم صليت ولم أمس
ماء " ، وسنده ضعيف .
ثانيا : تفريقه بين الدم القليل والكثير ، وهذا وإن كان مسبوقا إليه من بعض
الأئمة ، فإنه مما لا دليل عليه من السنة ، بل حديث الأنصاري يبطله كما هو ظاهر .
ولم يستدل المؤلف على هذا التفريق بغير أثر أبي هريرة المتقدم ، وقد عرفت
تمام المنة — صفحة 52
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٥٢