ذكر في الباب حديث ابن عباس في قصة شاة مولاة ميمونة ، وفيه قوله ( ص ) : " هلا
أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ؟ " . وهو صريح في أن الانتفاع به لا يكون إلا
بعد الدبغ . ولعله منعه من الاحتجاج به قوله : " وليس في البخاري والنسائي ذكر
الدباغ " . وهذا ليس بشئ عند أهل العلم ، لأن الحكم للزائد ، ولا سيما إذا كان
له شواهد كما سبق ، ولهذا قال الحافظ في شرح حديث البخاري ( 9 / 658 ) :
واستدل به الزهري بجواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقا ، سواء دبغ أم لم يدبغ ،
لكن صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ " .
ثم رأيت المؤلف قد رجع إلى الصواب في آخر هذا الباب عند عنوان :
" تطهير جلد الميتة " ، واحتج بحديث مسلم المتقدم ، ولكنه قال : " رواه الشيخان " ،
فوهم !
ثم ذكر المؤلف من النجاسات الدم سواء كان دما مسفوحا أم دم حيض
. . . ثم قال : " وقال الحسن : ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم . ذكره
البخار ي . . . " .
في هذا الفصل أمور لم يحقق المؤلف القول فيها لا من الناحية الحديثية ولا
من الناحية الفقهية .
1 - أما الناحية الحديثية ففيها ما يأتي :
الأول : قوله في أثر الحسن : ذكر . البخاري ، فأوهم أنه موصول عنده .
لأنه المقصود اصطلاحا عند إطلاق العزو إليه ، وهو إنما رواه معلقا بغير
إسناد ، وقد وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح كما في " الفتح " : ( 1 / 281 ) .
الثاني : قوله : ( وكان أبو هريرة لا يرى بأسا بالقطرة والقطرتين في الصلاة " .
تمام المنة — صفحة 50
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٥٠