سكت عليه فأوهم أنه ثابت عنه ، وليس كذلك ، فقد رواه ابن أبي شيبة في
" المصنف " ( 1 / 137 - 138 ) . حدثنا شريك عن عمران بن مسلم عن مجاهد
عن أبي هريرة .
قلت : وهذا إسناد ضعيف لا يصح : شريك - وهو ابن عبد الله القاضي -
ضعيف لسؤ حفظه ، وشيخه عمران بن مسلم ، يحتمل أنه الفزاري الكوفي فقد
ذكروا في الرواة عنه شريكا ، ولكنهم لم يذكروا في شيوخه مجاهدا ! والآخر :
الأزدي الكوفي ، فقد ذكروا من شيوخه مجاهدا ، ولكنهم لم يذكروا في الرواة عنه
شريكا !
فإن يكن الأول فهو ثقة . دان يكن الآخر فرافضي خبيث . والله أعلم .
ثم هو مع ضعفه مخالف لما صح عن أبي هريرة قال : لا وضوء إلا من
حدث . رواه البخاري معلقا ووصله إسماعيل القاضي بإسناد صحيح كما قال
الحافظ وقد جاء مرفوعا بلفظ : " إلا من صوت أو ريح " ، وهو مخرج في " المشكاة "
( 310 / التحقيق الثاني ) ، و " الإرواء " ( 1 / 145 و 153 ) ، و " صحيح أبي داود "
( 196 ) ، ورواه مسلم بنحوه .
ومخالف أيضا لحديث الأنصاري الذي قام يصلي في الليل ، فرماه المشرك
بسهم ، فوضه فيه ، فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم ثم ركع وسجد ومضى في صلاته
وهو يموج دما . كما علقه البخاري ووصله أحمد وغيره ، وهو مخرج في " صحيح أبي
داود " ( 193 ) ، وهو في حكم المرفوع لأنه . يستبعد عادة أن لا يظلع النبي ( ص )
على ذلك ، فلو كان الدم الكثير ناقضا لبينه ( ص ) ، لأن تأخير البيان عن وقت
الحاجة لا يجوز كما هو معلوم من علم الأصول . وعلى فرض أن النبي ( ص ) خفي ذلك
عليه ، فما هو بخاف على الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ،
تمام المنة — صفحة 51
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٥١