الممكن أن يكونوا من أعداء الحسين رضي الله عنه ، الذين وضعوا الأحاديث في
فضل الإطعام ، والاكتحال ، وغير ذلك يوم عاشوراء ، معارضة منهم للشيعة الذين
جعلوا هذا اليوم يوم حزن على الحسين رضي الله عنه ، لأن قتله كان فيه . ولذلك
جزم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن هذا الحديث كذب ، وذكر أنه سئل
الإمام أحمد عنه ، فلم يره شيئا ، وأيد ذلك بأن أحدا من السلف لم يستحب
التوسعة يوم عاشوراء ، وأنه لا يعرف شئ من هذه الأحاديث على عهد القرون
الفاضلة ، وقد فصل القول في هذا في " الفتاوى " ( 2 / 248 - 256 ) ، فراجعه ،
وقد نقل المناوي عن المجد اللغوي أنه قال :
" ما يروى في فضل صوم يوم عاشوراء ، والصلاة فيه ، والإنفاق ، والخضاب ،
والادهان ، والاكتحال ، بدعة ابتدعها قتلة الحسين رضي الله عنه " .
قوله تحت عنوان : صيام شهر شعبان : " وعن أسامة قال : قلت : يا
رسول الله ! لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ قال :
" ذلك شهر يغفل الناس عنه . . . " . رواه أبو داود والنسائي ، وصححه ابن
خزيمة " .
قلت : تبع المؤلف في عزوه لأبي داود الحافظ في " الفتح " ، والصنعاني في
" سبل السلام " ، والشوكاني في " نيل الأوطار " ، وهو وهم منهم جميعا تتابعوا
عليه ، فليس هو عند أبي داود ، وإنما له عن أسامة حديث آخر في صوم الاثنين
والخميس ، ولذلك اقتصر المنذري في " الترغيب " ، والحافظ في " تبيين العجب
بما ورد في فضل رجب ، على عزوه للنسائي فقط ، وكذلك النابلسي في " الذخائر " ،
ثم الحديث إسناده عند النسائي حسن .
تمام المنة — صفحة 412
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٤١٢