" وتعقب بأن سؤال حمزة إنما كان عن الصوم في السفر ، لا عن صوم الدهر ،
ولا يلزم من سرد الصيام صوم الدهر ، فقد قال أسامة بن زيد أن النبي ( ص ) كان
يسرد الصوم ، فيقال : " لا يفطر " . أخرجه أحمد ( 1 ) ، ومن المعلوم أن النبي
( ص ) ، لم يكن يصوم الدهر ، فلا يلزم من ذكر السرد صيام الدهر " .
ثم قوله أيضا : " والأفضل أن يصوم يوما ويفطر يوما ، فإن ذلك أحب
الصيام إلى الله " .
قلت : فهذا من الأدلة على كراهة صوم الدهر مع استثناء الأيام المحرمة ، إذ
لو كان صرم الدهر هذا مشروعا أو مستحبا ، لكان أكثر عملا ، فيكون أفضل ، إذ
العبادة لا تكون إلا راجحة ، فلو كان عبادة لم يكن مرجوحا . كما تقدم عن ابن
القيم .
هامش
( 1 ) في " المسند " ( 5 / 201 ) ، وسنده حسن .