أحدهما : أن مصرفه مصرف الزكاة .
والآخر : مصرفه مصرف الفئ .
وليس في السنة ما يشهد صراحة لأحد القولين على الآخر ، ولذلك اخترت
في " أحكام الركاز " أن مصرفه يرجع إلى رأي إمام المسلمين ، يضعه حيثما تقتضيه
مصلحة الدولة ، وهو الذي اختاره أبو عبيد في " الأموال " .
وكأن هذا هو مذهب الحنابلة ، حيث قالوا في مصرف الركاز : " يصرف
مصرف الفئ المطلق للمصالح كلها " .
قوله تحت عنوان : المال المستفاد : " فمن كان عنده من عروض
التجارة أو الحيوان ما يبلغ نصابا ، فربحت العروض ، وتوالد الحيوان أثناء
الحول ، وجب إخراج الزكاة عن الجميع : الأصل والمستفاد ، وهذا لا خلاف
فيه " :
قلت : لعله يعني بين المذاهب الأربعة ، وإلا فقد خالف فيه ابن حزم ،
فقال :
" كل فائدة فإنما تزكى لحولها ، لا لحول ما عنده من جنسها ، لأن اختلطت
عليه الأحوال " .
انظر تفصيل كلامه هذا في " المحلى " ( 6 / 83 - 86 ) ، وهذا المذهب
أقرب إلى ظاهر قوله ( ص ) : " ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول " ،
لولا أن فيه حرجا في بعض الأحوال ، فالأقرب في مثل هذه الحالة أن يلحق بالأصل ،
ويزكى ، وراجع " الأموال " لأبي عبيد ،
تمام المنة — صفحة 378
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٧٨