قوله تحت عنوان : هلاك المال . . . : " وقال الشافعي و . . . و . . . .
إن تلف النصاب قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة ، وإن تلف بعده لم
تسقط . ورجح ابن قدامة هذا الرأي . . . " .
قلت : وهو اختيار طائفة من أصحاب أحمد ، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية
كما في " الاختيارات العلمية " ( ص 58 ) .
قوله تحت عنوان : دفع القيمة بدل العين : " وقد روى البخاري معلقا
بصيغة الجزم أن معاذا قال لأهل اليمن : ايتوني بعرض ( 1 ) ثياب خميص أو
لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة ، أهون عليكم ، وخير لأصحاب النبي
" صلى الله عليه وآله " بالمدينة " .
قلت : في هذا الكلام إشعار بأن الأثر المذكور عن معاذ صحيح ، وليس
كذلك ، فإنما علقه البخاري هكذا : " قال طاوس : قال معاذ . . . " ، وهذا منقطع
بين طاوس ومعاذ ، قال الحافظ في شرحه :
" هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس ، لكن طاوس لم يسمع من معاذ
فهو منقطع ، فلا يغتر بقول من قال : " ذكره البخاري بالتعليق الجازم ، فهو صحيح
عنده " ، لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه ، وأما باقي الإسناد فلا ؟ إلا
أن إيراده له في معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده " .
ثم لو صح هذا الأثر لم يدل على قول أبي حنيفة أنه لا فرق بين القيمة
والعين . بل يدل لقول من يجوز إخراج القيمة مراعاة لمصلحة الفقراء ، والتيسير
على الأغنياء ، وهو اختيار ابن تيمية ، قال في " الاختيارات " :
" ويجوز إخراج القيمة في الزكاة لعدم العدول عن الحاجة والمصلحة ، مثل
هامش
( 1 ) هو ما عدا النقدين .