" لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة : الشعير ، والحنطة ،
والزبيب ، والتمر " .
أخرجه البيهقي والحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، على ما
بينته في " ارواء الغليل " ( 801 ) ، وهو اختيار أبي عبيد في كتابه " الأموال " ،
فراجع كلامه فيه ( رقم 1381 ، 1409 ) ، وبه يرتاح المسلم من الأقوال المختلفة
المتضاربة مما سينقله المؤلف ، والتي ليس عليها دليل سوى الرأي !
لكن هنا ملاحظات دقيقة يجب التنبيه عليها ، وهي :
أولا : أن في حديث معاذ : " لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة . . " ،
فذكرها ، وليس فيها الذرة ، وبها تصبح الأربعة خمسة ، وهي عندي منكرة ، لأنها
مع مخالفتها لهذا الحديث الصحيح ، فليس لها طريق تقوم بها الحجة ، وهي :
الأولى : رواية ابن ماجة التي ذكرها المؤلف آنفا ، وأفاد أن فيها العرزمي
المتروك ، وهي في " ابن ماجة " ( 1815 ) من روايته عن عمرو بن شعيب عن
آبائه .
الثانية : رواية البيهقي ( 4 / 129 ) من طريق عتاب الجزري عن خصيف
عن مجاهد قال :
" لم تكن الصدقة في عهد رسول الله ( ص ) إلا في خمسة أشياء . . . " ، فذكر
الأربعة وزاد : " والذرة " .
وهذا مع كونه مرسلا ، فهو ضعيف ، لأن عتابا وخصيفا ضعيفان .
الثالثة : رواية البيهقي أيضا عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبيد عن
الحسن قال :
فذكر نحو حديث مجاهد ، لكن قال ابن عيينة :
تمام المنة — صفحة 369
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٦٩