الأغنياء أموالهم ومتاجرتهم بها أنفع للمجتمع - وفيه الفقراء - من كنزها ولو
أخرجوا زكاته ، ولعل هذا يدركه المتخصصون في علم الاقتصاد أكثر من غيرهم ، والله
ولي التوفيق .
وأما الأثر الذي أورده المؤلف في ( حكم زكاة التجارة ) عن عمر فهو ضعيف ،
لأن أبا عمرو بن حماس ووالده مجهولان كما قال ابن حزم ، ولا يخدج فيه توثيق
ابن حبان للوالد ، لما نبهنا عليه مرارا أن توثيق ابن حبان لا يوثق به لتساهله
في ذلك ، ولذلك لم يعتد الحافظ به ، فصرح في " بلوغ المرام " بأن إسناده لين !
وأما ما نقله المؤلف عقب ذلك عن " المغني " قال :
" وهذه قصة يشتهر مثلها ، ولم تنكر ، فيكون إجماعا " !
فيقال : أثبت العرش ثم أنقش ! على أنه لو ثبتت القصة فليس فيها ما يدل
على الإجماع البتة ، يوضحه قول ابن رشد بعد أن أشار إلى هذه القصة ، وقول ابن
عمر المتقدم :
" ولا مخالف لهم من الصحابة ، وبعضهم يرى أن مثل هذا إجماع من
الصحابة ، أعني إذا نقل عن واحد منهم قول ، ولم ينقل عن غيره خلافه ، وفيه
ضعف " .
قلت : وفيه الخلاف الذي شرحته آنفا ؟ !
قوله في " زكاة الزروع " : " وأن مذهب الحسن البصري والشعبي أنه لا
زكاة إلا في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب ، لأن ما عداه لا نص فيه ،
واعتبر الشوكاني هذا المذهب الحق " .
قلت : وهو الذي يجب الوقوف عنده لقوله ( ص ) لأبي موسى ومعاذ حين
أرسلهما إلى اليمن :
تمام المنة — صفحة 368
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٦٨