اليمنية ، والمسائل التي لم يسمع بها أهل المذاهب الإسلامية عنى اختلاف
أقوالهم ، وتباعد أقطارهم ، ولا توجد عليها أثارة من علم ، ولا من كتاب ، ولا سنة ،
ولا قياس . وقد عرفناك أن أموال المسلمين معصومة بعصمة الإسلام ، لا يحل
أخذها إلا بحقها ، وإلا كان ذلك من أكل أموال الناس بالباطل . وهذا المقدار
يكفيك في هذه المسألة " .
وراجع لها " الروضة الندية " ( 1 / 194 ) تزدد فقها وعلما .
( فائدة هامة ) : قد يدعي بعضهم أن القول بعدم وجوب زكاة عروض التجارة
فيه إضاعة لحق الفقراء والمساكين في أموال الأغنياء والمثرين .
والجواب من وجهين :
الأول : أن الأمر كله بيد الله تعالى ، فليس لأحد أن يشرع شيئا من عنده بغير
إذن من الله عز وجل * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ، ما كان لهم الخيرة سبحانه
وتعالى عما يشركون ) * ، ألا ترى أنهم أجمعوا على أنه لا زكاة على الخضروات ،
على اختلاف كثير بينهم مذكور عند المصنف وغيره ، واتفقوا على أنه لا زكاة على
القصب والحشيش والحطب مهما بلغت قيمتها ، فما كان جوابهم عن هذا كان
الجواب عن تلك الدعوى ! على أن المؤلف قد جزم أنه لم تكن تؤخذ الزكاة من
الخضروات ولا من غيرها من الفواكه إلا العنب والرطب .
فأقول : فهذا هو الحق ، وبه تبطل الدعوى من أصلها .
والآخر : أن تلك الدعوى قائمة على قصر النظر في حكمة فرض الزكاة أنها
لفائدة الفقراء فقط ، والأمر على خلافه كما في قوله تعالى : * ( إنما الصدقات
للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم . . . ) * الآية . فإذا كان
الأمر كذلك ، ووسعنا النظر في الحكمة قليلا ، وجدنا أن الدعوى المذكورة باطلة ،
لأن طرح
تمام المنة — صفحة 367
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٦٧