قوله تحت عنوان : زكاة الحلي : " فذهب إلى وجوب الزكاة فيه ( يعني :
الحلي ) أبو حنيفة وابن حزم إذا بلغ نصابا ، استدلالا بما رواه عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده قال : أتت النبي ( ص ) امرأتان في أيديهما أساور من ذهب
. . . " .
قلت : ابن حزم لم يستدل على ما ذهب إليه بهذا الحديث ، لأنه ضعيف
عنده كما صرح بذلك في " المحلى " ( 6 / 78 - 79 ) ، وإنما احتج بالعمومات ،
وقد قال ( ص 80 ) :
" لو لم يكن إلا هذه الآثار لما قلنا بوجوب الزكاة في الحلي ، لكن لما صح
عن رسول الله ( ص ) : " في الرقة ربع العشر " ( 1 ) ، " وليس فيما دون خمس
أواق من الورق صدقة ، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم " ، وكان الحلي
ورقا وجب فيه حق الزكاة لعموم هذين الأثرين الصحيحين ، وأما الذهب فقد صح عن
رسول الله ( ص ) : " ما من صاحب ذهب لا يؤدي ما فيها ، إلا جعل له يوم القيامة
صفائح من نار يكوى بها " ، فوجبت الزكاة في كل ذهب بهذا النص . . . " .
قلت : نقلت هذا لبيان الحقيقة ، ولكي لا ينسب لأحد ما لم يقله ، وإلا فإني
لا أوافق ابن حزم على تضعيف عمرو بن شعيب ، بل هو حسن الحديث إذا صح
الإسناد إليه ، وهذا منه . والعمومات التي ساقها ابن حزم تشهد له .
قوله تحت عنوان : زكاة الحلي : " وعن أسماء بنت يزيد قالت : دخلت
أنا وخالتي على النبي ( ص ) ، وعلينا أسورة من ذهب ، فقال لنا : أتعطيان زكاته ؟
قالت : فقلنا : لا . قال : أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار ؟ أديا زكاته .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، وهو مخرج في " الإرواء " ( 814 ) ، والذي
بعده صحيح جاء من طريق مخرجة في " الإرواء " ( 3 / 289 - 292 ) .