ومن ( زكاة التجارة )
قوله في التعليق تفسيرا لقوله ( ص ) : " وفي البز صدقته " : " البز : متاع
البيت " .
قلت : في " القاموس " : " البز : الثياب ، أو متاع البيت من الثياب ونحوها " ،
فتفسيره بالثياب هو المناسب للمقام ، وإلا فمتاع البيت لا زكاة عليه اتفاقا .
ثم اعلم أن هذا الحديث وحديث سمرة الذي قبله ضعيفان ليس لهما إسناد
ثابت ( 1 ) ، وحسن الحافظ بعض طرق الثاني ، وظاهره كذلك ، وجريت عليه مدة من
الزمن ، ثم ظهر لي أن فيه موسى بن عبيدة الضعيف ، كما بينته رواية الدارقطني
والمخلص ، لكنه سقط من إسناد الحاكم ، فصححه هو ، وحسنه الحافظ ، وهما
معذوران .
ثم إن الحديث فيه لفظة اختلفت النسخ فيها ، وهي : " البز " ، فهي في
بعضها ( البز ) بفتح الموحدة والزاي المعجمة ، وقد صرح بذلك موسى بن عبيدة ،
وقد علمت ضعفه ، وفي بعضها " البر " بالباء المضمومة والراء المهملة ، ولم يتبين
لنا ، ولا لكثيرين قبلنا أيهما الأرجح ، وهذا كما قال صديق خان في " الروضة " :
" مما يوجب الاحتمال ، فلا يتم الاستدلال " .
قلت : هذا لو صح الحديث ، فكيف به وهو ضعيف ؟ !
والحق أن القول بوجوب الزكاة على عروض التجارة مما لا دليل عليه في
الكتاب والسنة الصحيحة ، مع منافاته لقاعدة " البراءة الأصلية " التي يؤيدها
هنا قوله
هامش
( 1 ) والأول في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " ( 1178 ) ، المجلد
الثالث ، وقد تم طبعه والحمد لله .
والحديث الآخر مخرج في " إرواء الغليل " ( 827 )