حديث جابر ، ولا سيما وقد جرى عمل الخلفاء عليه كما حققته في " الصحيحة "
( 2076 ) بما لا تراه في مكان آخر إن شاء الله تعالى .
قوله في حديث : كان إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم :
" رواه ابن ماجة ، وهو وإن كان فيه مقال ، إلا أن الترمذي قال : العمل على
هذا . . " .
وأقول : الحديث صحيح ، لأن له شواهد مرفوعة وموقوفة خرجتها في
" الصحيحة " أيضا ( 2080 ) ، وأحدها في " الصحيحين " عن أبي سعيد الخدري
قال : " جلس رسول الله ( ص ) على المنبر ، وجلسنا حوله " .
وهذه من السنن المتروكة ، فعلى المحبين لها إحياؤها ، حياهم الله تعالى
وبياهم ، وجعل الجنة مأوانا ومأواهم بفضله وكرمه .
قوله في حديث أبي هريرة : " كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو
أجذم " : " رواه أبو داود وأحمد بمعنا " .
قلت : الحديث ضعيف ، أسنده عن أبي هريرة أحد من لا يوثق بحفظه ،
وخالفه جمع من الثقات ، فأرسلوه ، بل أعضلوه وقد أعله بذلك أبو داود نفسه ،
فقال عقبه ( 4840 ) :
" رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن النبي ( ص )
مرسلا " .
فكان على المؤلف أن يذكر هذا عقب الحديث أداة للأمانة العلمية ، ولكن
هذا من شؤم التقليد ، وعدم الرجوع إلى الأصول ، ولكن إذا كان لم يرجع إلى
الأصل ، فما باله لم ينقل ما ذكره الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 3 / 224 ) ، أن
النسائي والدارقطني أعلاه أيضا بالإرسال ، وهو إنما نقل الحديث وتخريجه منه أو
تمام المنة — صفحة 333
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٣٣