أخرى بمعناه عن عمر وغيره من الصحابة ، لكن الحقيقة أنه لا تعارض بينها وبين
أثر ابن سيدان ، كما لا تعارض بين الأحاديث الموافقة لها ، وبين الأحاديث
الموافقة له ، فالصحابة رضي الله عنهم تلقوا الأمرين عن رسول الله ( ص ) ، فكانوا
- كما كان عليه السلام - يفعلون تارة هذا وتارة هذا ، كما ذكرته في رسالتي
" الأجوبة النافعة " ، وقد خرجت فيها الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة في
الأمرين ، وهي مطبوعة ، فليراجعها من شاء .
بقي شئ ، وهو جزم المؤلف بأن أثر ابن سيدان ضعيف ، وأيده بقول ابن
حجر فيه :
" تابعي كبير غير معروف العدالة " .
وقد رددت عليه في الرسالة المذكورة انفا بما خلاصته أنه روى عنه أربعة من
الثقات ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 5 / 31 ) ، وأزيد هنا : والعجلي أيضا
في " الثقات " ( 258 / 820 ) ، وقلت ثمة :
" إنه حسن الحديث على طريقة بعض العلماء ، كابن رجب وغيره " .
بل هي طريقة الحافظ أيضا كما تقدم بيانه ( ص 204 - 207 ) . والله أعلم .
قوله في العدد الذي تنعقد به الجمعة : " تصح باثنين فأكثر ، لقوله ( ص ) :
الاثنان فما فوقهما جماعة " .
قلت : لا يصح الاستدلال به ، لعدم ثبوته عنه ( ص ) كما بينته في " الإرواء "
( 489 ) ، و " المشكاة " ( 1081 ) ، فالاعتماد على ما ذكره المؤلف بعد عن
الشوكاني . وراجع له " السيل الجرار " ( 1 / 297 - 298 ) ، فإنه بحث هام قد لا
تجده في غيره .
تمام المنة — صفحة 331
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٣١