قوله تحت رقم ( 7 ) : " وعن أبي مليح عن أبيه أنه شهد النبي ( ص ) في يوم
جمعة وأصابهم مطر لم تبتل أسفل نعالهم ، فأمرهم أن يصلوا في رحالهم .
رواه أبو داود وابن ماجة " .
قلت : السياق لأبي داود ، ولكنه زاد بعد قوله شهد النبي ( ص ) : " زمن
الحديبية " ، وهي عند ابن ماجة أيضا ، فهي تدل على أن القصة كانت في السفر ،
وقد صرح بذلك البيهقي في رواية له ، ومن المعلوم أن لا جمعة في السفر ، وحينئذ
فالحديث لا يدل على أن المطر عذر لترك الجمعة ، بل للجماعة .
قوله في آخر بحث وقت الجمعة مرجحا مذهب الجمهور أنه بعد
الزوال نقلا عن الحافظ : " فروى ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة أنه صلى
مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس . وإسناده قوي " .
قلت : صدق سويد رحمه الله ، وأخطأ الحافظ ومن قلده كالمؤلف ومن قبله
الشوكاني ( 3 / 221 ) في استدلالهم بهذا الأثر على ما ذكرنا ، مع أنه ليس فيه ذكر
لصلاة الجمعة لا تصريحا ولا تلويحا ، وهذا بناء على السياق الذي ذكره الحافظ
ونقلوه عنه ، وهو في " الفتح " ( 2 / 387 ) كما نقلوا ، وهو من أخطائه العجيبة
التي لا أستطيع تصور صدورها من مثله ، فإن هذا الأثر لا تعلق له هنا البتة ، وإنما
بصلاة الظهر ، كذلك وقع التصريح به عند ابن أبي شيبة ، أخرجه بسنده الصحيح عن
ميمون بن مهران : أن سويد بن غفلة كان يصلي الظهر حين تزول الشمس ، فأرسل
إليه الحجاج : لا تسبقنا بصلاتنا . فقال سويد : قد صليتها مع أبي بكر وعمر هكذا ،
والموت أقرب إلي من أن أدعها . أورده ( 1 / 2 32 - 323 ) تحت باب : ( من كان
يصلي الظهر إذا زالت الشمس ولا يبرد بها " .
إذا عرفت هذا ، فلا يصلح للمعارضة المدعاة ، لكن الحافظ ذكر عقبه آثارا
تمام المنة — صفحة 330
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٣٠