وأما الآخر فعلته أنه من مرسل ابن شهاب ، والمرسل ليس بحجة عند الجمهور .
ثم إن في الحديثين جملة قد صح عنه ( ص ) النهي عنها ، وهي قوله فيهما :
" ومن يعصهما . . . " . فروى مسلم وغيره عن عدي بن حاتم أن رجلا خطب عند
النبي ( ص ) فقال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى . فقال
( ص ) : " بئس الخطيب أنت ، قل : ومن يعص الله ورسوله " .
وحديث ابن مسعود قد جاء من طرق ثلاثة أخرى عنه وليس في شئ منها
هذه الجملة ، فدل ذلك على نكارتها فيه ، ولي في بيان ذلك رسالة لطيفة بعنوان :
" خطبة الحاجة التي كان رسول الله ( ص ) يعلمها أصحابه " ، أوردت فيها النص
الصحيح الكامل لهذه الخطبة المباركة ، وخرجت أحاديثها مع فوائد أخرى
تناسبها ، وقد طبعت مرارا والحمد لله .
قوله في استحباب رفع الصوت بالخطبة وتقصيرها والاهتمام بها :
" وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كانت صلاة رسول ( ص ) قصدا ،
وخطبته قصدا . رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود " .
قلت : استثناء أبي داود خطأ قلد فيه صاحب " المنتقى " ، ولم ينبه عليه
الشوكاني ( 3 / 228 ) ، فقد أخرجه في " سننه " برقم ( 1101 ) ، وهو مخرج في
" صحيح أبي داود " ( 1009 ) .
قوله تحت عنوان : قطع الإمام الخطبة للأمر يحدث : " وعن أبي بريدة
رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) يخطبنا ، فجاء الحسن والحسين عليهما
قميصان أحمران . رواه الخمسة " .
قلت : فيه :
تمام المنة — صفحة 336
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٣٦