( تنبيه ) : حديث عائشة المشار إليه آنفا من رواية الشيخين من الأحاديث
الصحيحة ، التي تجرأ ، بل تهور الشيخ الغماري في رسالته : " الصبح السافر في
أحكام المسافر " ، فضعفها ، مع اتفاق المسلمين على صحته ، وقد رددت عليه ذلك
مفصلا في المجلد المشار إليه من " الصحيحة " آنفا .
قوله في مسافة القصر : " والتردد بين الأميال والفراسخ يدفعه ما ذكره أبو
سعيد ، قال : كان رسول الله ( ص ) إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة . رواه سعيد
ابن منصور ، وذكره الحافظ في " التلخيص " ، وأقره بسكوته عليه " .
وأقول : لقد اغتر المؤلف بسكوت الحافظ عليه ! وسبقه إلى ذلك الصنعاني
في " سبل السلام " ، والشوكاني في " السيل الجرار " ( 1 / 357 ) ، وأما في " نيل
الأوطار " فقد شك في صحته ، فقال عقبه ( 3 / 176 ) :
" أورده الحافظ في " التلخيص " ، ولم يتكلم عليه ، فإن صح كان الفرسخ هو
المتيقن ، ولا يقصر فيما دونه إذا كان يسمى سفرا لغة أو شرعا " .
وأقول : أنى له الصحة ، وفيه أبو هارون العبدي ، قال الحافظ في
" التقريب " :
" متروك ، ومنهم من كذبه " .
وقد خرجت الحديث في " الإرواء " ( 3 / 15 ) ، من رواية جمع من
المصنفين عنه ، فليرجع إليه من شاء .
وفي ذلك ما يؤكد أنه لا يجوز الاغترار بسكوت الحافظ عن الحديث ، وأن
ذلك لا يعنى ثبوته عنده ، حتى ولو كان ذلك في الفتح على أنه أنظف مصنفاته
من الأحاديث الضعيفة ، ولعله من أجل ذلك لم يورد هذا الحديث فيه . . .
والله أعلم .
تمام المنة — صفحة 319
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣١٩