عندها بالحديث وروايته ، وعندي في ذلك أمثلة كثيرة أقربها إلى ما نحن فيه قول
الرافعي في شرح الوجيز :
" وروي عن ابن عمر أن النبي ( ص ) جمع بين الظهر والعصر للمطر " ، فرد عليه
الحافظ في تخريجه ( 4 / 471 ) بقوله :
" ليس له أصل ، وأنما ذكره البيهقي عن ابن عمر موقوفا عليه ، وذكره بعض
الفقهاء عن يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عنه مرفوعا " .
فهذا يؤيد أن الحديث لا أصل له مطلقا مرفوعا إلى النبي ( ص ) ، فكيف يكون
له أصل في البخاري ، ويخفى على شارحه العسقلاني وغيره ؟ ! هذا لا يكون أبدا .
نسأله تعالى العصمة من الخطأ .
ثم بدا لي احتمال آخر ، وهو أن الحديث في " البخاري " دون قوله : " ليلة
مطيرة " ، لكن في آخره : " فقال أيوب : لعله في ليلة مطيرة . قال : عسى " .
والقائل الثاني هو أبو الشعثاء راوي الحديث عن ابن عباس . وهذا كما ترى إنما
قاله له أبو الشعثاء احتمالا ، فلعل المصنف نقل الحديث من حفظه دون أن يرجع
فيه إلى كتاب ، فوقع في الخطأ ، وأدخل هذا القول في صلب الحديث ، فهو مدرج
على اصطلاح - المحدثين ، ويحتمل أنه ترجح عنده صواب هذا الاحتمال ، فكان ذلك
مسوغا عنده لهذا الإدراج ، وهذا وإن كان لا يسوغ عند أهل العلم ، فإنه يبطل
ترجيحه أن مسلما روى الحديث عن ابن عباس بلفظ :
" من غير خوف ولا مطر " .
قال الحافظ :
" فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر " .
تمام المنة — صفحة 321
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٢١