الحديث الصحيح بصورة لا يبقى معها وجه للتعارض أو دعوى النسخ ، وذلك بأن
يقيد عموم تلك الأحاديث بمفهوم هذا ، فنقول : " لا يقطع الصلاة شئ إذا كان بين
يديه سترة ، وإلا قطعها المذكورات فيه " ، بل إن هذا الجمع قد جاء منصوصا عليه
في رواية عن أبي ذر مرفوعا بلفظ :
" لا يقطع الصلاة شئ إذا كان بين يديه كآخر الرحل ، وقال : يقطع الصلاة
المرأة . . . . " .
أخرجه الطحاوي بسند صحيح .
وبهذا اتفقت الأحاديث ، ووجب القول بأن الصلاة يقطعها الأشياء المذكورة
عند عدم السترة . وهو مذهب إمام السنة أحمد بن حنبل رحمه الله ، وهو اختيار شيخ
الإسلام ابن تيمية ، وقد قال في خاتمة بحث له في هذه المسألة :
" والذين خالفوا أحاديث القطع للصلاة لم يعارضوها إلا بتضعيف بعضهم ،
وهو تضعيف من لم يعرف الحديث ، كما ذكر أصحابه ، أو بأن عارضوها بروايات
ضعيفة عن النبي ( ص ) أنه قال : " لا يقطع الصلاة شئ " . أو بما روي في ذلك عن
الصحابة ، وقد كان الصحابة مختلفين في هذه المسألة ، أو برأي ضعيف لو صح
لم يقاوم هذه الحجة " .
انظر كتابه " القواعد النورانية " ( 9 - 12 ) ، و " زاد المعاد " ( 1 / 111 ) .
تمام المنة — صفحة 307
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٠٧