قوله : " ( 7 ) لا يقطع الصلاة شئ . . . لحديث أبي داود عن أبي
الوداك قال : مر شاب من قريش بين يدي أبي سعيد وهو يصلى فدفعه ، ثم
عاد فدفعه ، ثم عاد فدفعه ، ثلاث مرات . فلما انصرف قال : إن الصلاة لا
يقطعها شئ ، ولكن قال الرسول ( ص ) : ادرؤوا ما استطعتم ، فإنه شيطان " .
قلت : الحديث ضعيف لا يحتج به ، لأنه من رواية مجالد بن سعيد عن أبي
الوداك ، ومجالد لير بالقوي ، وقد تغير في آخر عمره كما قال الحافظ في
" التقريب " ، وقد اضطرب في رواية هذا الحديث ، فمرة أوقف قوله فيه : " إن
الصلاة لا يقطعها شئ " ، ولم يرفعه إلى النبي ( ص ) كما في رواية الكتاب ، ومرة
رفعها إليه ( ص ) كما في رواية أخرى لأبي داود ، ولذلك ضعف الحديث ابن حزم
والنووي .
ويؤيد ضعف هذه الجملة منه مرفوعة وموقوفة أن قصة أبي سعيد مع الشاب
في " الصحيحين " من طريق أخرى عن أبي سعيد دون هذه الجملة ، فثبت أنها
منكرة في هذا الحديث .
نعم ، رويت هذه الجملة من طرق أخرى عن بعض الصحابة ، ولكنها كلها
ضعيفة ، خلافا لبعض المحدثين المعاصرين ، وقد بينت ذلك في " ضعيف سنن
أبي داود " ( رقم 116 و 117 ) ، وفي " الضعيفة " ( 5661 ) .
وقد صح عنه ( ص ) ما يخالف هذه الأحاديث الضعيفة ، وهو قوله ( ص ) :
" يقطع صلاة الرجل - إذا لم يكن بين يديه قيد آخرة الرحل - الحمار والكلب
الأسود والمرأة " .
أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي ذر ، وهو في كتابي " صحيح سنن أبي
داود " ( رقم 699 ) . ولو أن تلك الأحاديث صحت لأمكن التوفيق بينها وبين هذا
تمام المنة — صفحة 306
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٠٦