نعم الحديث صحيح لنيره بلفظ : " . . . زوارات . . . " ، لأن له شواهد ،
غير " السرج " ، فلم أجد له شاهدا ، فيبقى على ضعفه .
وقوله : " وعند الحنابلة كذلك إذا كانت تحتوى على ثلاثة قبور فأكثر ،
أما ما فيها قبر أو قبران فالصلاة فيها صحيحة مع الكراهة ، إن استقبل القبر ،
وإلا فلا كراهة " .
قلت : هذا قول بعض الحنابلة ولم يرتضه شيخ الإسلام ابن تيمية ، بل
رده ، وذكر عن عامة أصحاب أحمد أنه لا فرق بين المقبرة فيها قبر أو أكثر ، قال
في " الاختيارات العلمية " :
" ولا تصح الصلاة في المقبرة ولا إليها ، والنهى عن ذلك إنما هو سد لذريعة
الشرك ، وذكر طائفة من أصحابنا أن القبر والقبرين لا يمنع من الصلاة لأنه لا
أصحابه هذا الفرق ، بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة
عند قبر واحد من القبور ، وهو الصواب . والمقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه ،
فهذا يعين أن لا تجوز الصلاة فيه ، أي المسجد الذي قبلة إلى القبر حتى يكون بين
الحائط وبين المقبرة حائل آخر ، وذكر بعضهم : هذا منصوص أحمد " .
قلت : وقد ذكر شيخ الإسلام في " الفتاوى " وغيرها اتفاق العلماء على كراهة
الصلاة في المساجد المبنية على القبور وحكى بطلانها فيها في مذهب أحمد ،
وذلك مستفاد من أحاديث النهى عن اتخاذ القبور مساجد وبنائها عليها ، وهي
مسألة هامة قد أغفلها عامة الفقهاء ، ولذلك أحببت أن أنبه عليها ، وأن لا
أخلى هذه
تمام المنة — صفحة 298
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٩٨