قوله تحت عنوان : صيانتها : " وعند أحمد بسند صحيح أن النبي ( ص )
قال : إذا تنخم أحدكم فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه " .
قلت : اقتصر الحافظ على تحسينه ، وهو الصواب ، لأن في إسناده محمد
ابن إسحاق ، وهو متكلم فيه ، والمتقرر أنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث كما
فعل هنا . ولعل المؤلف أخذ تصحيحه من قول الهيثمي فيه :
" رواه أحمد وأبو يعلى ، ورجاله موثقون " .
وليس ذلك بلازم كما سبقت الإشارة إليه آنفا .
قوله في التعليق : " يتحتم على من أكلها ( يعني الثوم ونحوه ) البعد عن
المسجد ومجتمعات الناس حتى تذهب رائحتها ، ويلحق بها الروائح
الكريهة ، كالدخان والتجشؤ والبخر " .
قلت : هذا الإلحاق فيه نظر ، لأن البخر ونحوه علة سماوية لا إرادة ولا كسب
للمرء فيها ، ولا هو يملك إزالتها ، فكيف يلحق بالروائح الكريهة التي هي
بإرادته وكسبه ، وبإمكانه الامتناع من تعاطي أسبابها أو القضاء عليها ؟ ! والشارع
الحكيم إنما منع آكل الثوم وغيره من حضور المساجد والحصول على فضيلة الجماعة :
عقوبة له على عدم مبالاته بإيذاء المؤمنين والملائكة المقربين ، فلا يجوز أن يحرم
من هذه الفضيلة الأبخر ونحوه لما ذكرناه من الفارق .
ومن : إباحة الأكل والشرب والنوم ، قوله : " وقال عبد الله بن
الحارث : كنا نأكل على عهد رسول الله ( ص ) في المسجد الخبز واللحم . رواه
ابن ماجة بسند حسن " .
قلت : بل إسناده صحيح ، وكان المؤلف تبع في تحسينه صاحب " الزوائد "
حيث قال :
تمام المنة — صفحة 295
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٩٥