وفي " التهذيب " أيضا :
" وقال الدارقطني : لا يصح ، ولا يثبت . وقال الشافعي في سنن حرملة : ولا
يخط المصلي بين يديه خطأ ، إلا أن يكون ذلك في حديث ثابت فيتبع " .
قلت : وقال مالك في " المدونة " : " الخط باطل " . وضعفه من المتأخرين ابن
الصلاح والنووي والعراقي وغيرهم ، وهو الحق ، لأن له علتين تمنعان من الحكم
بحسنه فضلا عن صحته ، وهما الاضطراب والجهالة ، ونفي الاضطراب كما ذهب
إليه الحافظ في " بلوغ المرام " لا يلزم منه انتفاء الجهالة كما لا يخفى ، فكأنه
ذهل عنها حين حسن الحديث ، وإلا فقد اعترف هو في " التقريب " بجهالة راوييه
أبي عمرو بن محمد بن حريث وجده حريث . والمعصوم من عصمه الله .
وقد فصلت القول في علتي الحديث ، وذكرت أقوال العلماء الذين ضعفوه
في " ضعيف سنن أبي داود " ( رقم 107 ) ، وقد مضى تمثيل ابن الصلاح به للحديث
الشاذ في المقدمة ، فراجع القاعدة الأولى .
وفي قول البيهقي الذي نقله المؤلف إشارة لطيفة إلى تضعيف الحديث حيث
قيد قوله :
" لا بأس به " ب " في هذا الحكم " .
فكأنه يذهب إلى أن الحديث في فضائل الأعمال ، فلا بأس بالحديث فيها ،
وكأن هذا هو مستند النووي في قوله في " المجموع " :
" المختار استحباب الخط ، لأنه وإن لم يثبت الحديث ، ففيه تحصيل حريم
للمصلي ، وقد قدمنا اتفاق العلماء على العمل بالحديث الضعيف في فضائل
الأعمال ، دون الحلال والحرام ، وهذا من نحو فضائل الأعمال " .
تمام المنة — صفحة 301
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٠١