ومع هذا فقد جرى النووي رحمه الله على الاحتجاج بما سكت عنه أبو
داود في كثير من الأحاديث ، ولم يعرج فيها على مراجعة أسانيدها ، فوقع
بسبب ذلك في أخطاء كثيرة .
وقد رجح هذا الذي فهمناه عن أبي داود العلماء المحققون أمثال ابن
منده والذهبي وابن عبد الهادي وابن كثير ، وقد نقلت كلماتهم في مقدمة كتابي
" صحيح أبي داود " .
ثم وقفت على كلام الحافظ ابن حجر في هذه المسألة ، وقد ذهب فيه
إلى هذا الذي ذكرناه وشرحه واحتج له بما لا تراه لغيره ، ولولا خشية الإطالة
لنقلته هنا ، فأكتفي بالإحالة إلى مصدره وهو " توضيح الأفكار لمعاني تنقيح
الأنظار " ( 1 / 196 - 199 ) للإمام الصنعاني .
القاعدة الثامنة
رموز السيوطي في " الجامع الصغير " لا يوثق بها
اشتهر أيضا بين كثير من العلماء الاعتماد على رمز السيوطي للحديث
بالصحة والحسن أو الضعف ، وتبعهم في ذلك الشيخ السيد سابق ، ونرى أنه
غير سائغ لسببين :
1 - طروء التحريف على رموزه من النساخ ، فكثيرا ما رأيت الحديث
فيه مرموزا له بخلاف ما ينقله شارحه المناوي عن السيوطي نفسه ، وهو إنما
بنقل عن " الجامع " بخط مؤلفه ، كما صرح بذلك في أوائل الشرح ، وهو نفسه
يقول فيه :
تمام المنة — صفحة 28
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٨