ناقضت نفسي ، وجاريت ابن حبان في شذوذه ، وضعف هو حديث العجن ،
وسيأتي الرد عليه مفصلا إن شاء الله ، مع ذكر عشرة أمثلة من الرواة الذين
وثقهم ابن حبان فقط ، وتبعه الحافظان الذهبي والعسقلاني ، فاطلب ذلك في
بحث " كيفية الرفع من السجود " ( ص 197 - 207 ) .
القاعدة السادسة
قولهم : رجاله رجال الصحيح ، ليس تصحيحا للحديث
علمت من القاعدة الأولى تعريف الحديث الصحيح ، وأن من شروطه
أن يسلم من العلل التي بعضها الشذوذ والاضطراب والتدليس كما تقدم بيانه ،
وعليه فقول بعض اسحذثين في حديث ما : " رجاله رجال الصحيح " أو :
" رجاله ثقات " أو نحو ذلك لا يساوي قوله : " إسناده صحيح " فإن هذا يثبت
وجود جميع شروط ( الصحة التي منها السلامة من العلل ، بخلاف القول
الأول ، فإنه لا يثبتها ، وإنما يثبت شرطا واحدا فقط وهو عدالة الرجال وثقتهم
وبهذا لا تثبت الصحة كما لا يخفى .
وثمة ملاحظة أخرى ، وهي : أنه قد يسلم الحديث المقول فيه ذلك
القول من تلك العلل ومع ذلك فلا يكون صحيحا ، لأنه قد يكون في السند
رجل من رجال الصحيح ولكن لم يحتبئ به ، وإنما أخرج له استشهادا أو مقرونا
بغيره لضعف في حفظه ، أو يكون ممن تفرد بتوثيقه ابن حبان ، وكثيرا ما يشير
بعض المحققين إلى ذلك بقوله : " ورجاله موثقون " إشارة إلى أن في توثيق
بعضهم لينا ، فهذا كله يمنع من أن تفهم الصحة من لهولهم الذي ذكرنا .
تمام المنة — صفحة 26
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٦