لم يجزم به ، فإنه قال : " وكأن ابن حبان . . " ، وهو أخذه من قول ابن حبان
الذي نقله عنه آنفا : " هذا حكم المشاهير من الرواة ، فأما المجاهيل . . . "
إلخ ، فهو منقوض بالمثال الثاني كما هو ظاهر .
وبالجملة ، فالجهالة العينية وحدها ليست جرحا عند ابن حبان ، وقد
ازددت يقينا بذلك بعد أن درست تراجم كتابه " الضعفاء " وقد بلغ عددهم قرابة
ألف وأربعمائة راو ، فلم أر فيهم من طعن فيه بالجهالة ، اللهم إلا أربعة منهم ،
لكنه طعن فيهم بروايتهم المناكير وليس بالجهالة ، وهاك أسماءهم وكلامه فيهم :
1 - حميد بن علي بن هارون القيسي . ذكر له ( 1 / 263 - 264 )
بعض المناكير ثم قال :
" فلا يجوز الاحتجاج به بعد روايته مثل هذه الأشياء عن هؤلاء
الثقات . . وهذا شيخ ليس يعرفه كثير أحد " .
2 - عبد الله بن أبي ليلى الأنصاري . قال ( 2 / 5 ) :
" هذا رجل مجهول ، ما أعلم له شيئا يرويه غير هذا الحرف المنكر
الذي يشهد إجماع المسلمين قاطبة ببطلانه " .
3 - عبد الله بن زياد بن سليم قال ( 2 / 7 ) :
" شيخ مجهول ، روى عنه بقية بن الوليد ، لست أحفظ له راويا غير
بقية ، وبقية قد ذكرنا ضعفة في أول الكتاب فلا يتهيأ لي القدح فيه ، على أن
ما رواه يجب تركه على الأحوال " .
4 - أبو زيد . قال ( 3 / 158 ) :
تمام المنة — صفحة 24
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٤