ولا يقال : إن هذا في صلاة الليل ، لأننا نقول : الأصل أن ما شرع في صلاة
شرع في غيرها دون تفريق بين فريضة أو نافلة ، فمن ادعى الفرق فعليه الدليل .
ومن ( الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام )
قوله : ( 6 ) وعن شداد بن أوس قال : كان النبي ( ص ) يقول في صلاته :
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر . . . رواه النسائي " .
قلت : ظاهر إسناده الصحة ، ولكن فيه علة قادحة ، فقد رواه النسائي من
طريق حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي العلاء عن شداد .
فهذا رجاله كلهم ثقات ، إلا أنه قد رواه يزيد بن هارون والثوري عن
الجريري ، فأدخلا بين أبي العلاء وشداد رجلا من بني حنظلة ، وهو مجهول ، وهو
علة الحديث ، فتبين . ثم إن الحديث مطلق ليس مقيدا بالتشهد . فتأمل .
قوله : " ( 9 ) وعن ابن مسعود أن النبي ( ص ) علمه أن يقول هذا الدعاء :
اللهم ألف بين قلوبنا ، وأصلح ذات بيننا . . . رواه أبو داود " .
قلت : عزوه لأبي داود خطأ ، فليس هو في " سننه " ، ولا ذكره النابلسي في
أحاديث ابن مسعود من " ذخائره " ، والسيوطي لما أوردة في " الجامع الصغير " عزاه
للطبراني والحاكم فقط ، ولو كان في " السنن " لعزاه إليه ، ولما أورده الهيثمي في
" مجمع الزوائد " ، لأنه لا يورد فيه ما رواه أحد الستة من الحديث . ثم إن الهيثمي
قال ( 10 / 179 ) :
" رواه الطبراني في " الكبير " والأوسط " ، لإسناد " الكبير " جيد " .
وقد راجعت له كتاب " الدعاء " من المستدرك ، وكذا ترجمة ابن مسعود من
" المناقب " منه ، فلم أجده ، فليراجع .
تمام المنة — صفحة 225
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٢٥