والحديث الشاذ ما رواه الثقة المقبول مخالفا لمن هو أولى منه ، على
ما هو المعتمد عند المحدثين ( 1 ) ، وأوضح ذلك ابن الصلاح في " المقدمة " ،
فقال ص ( 86 ) :
" إذا انفرد الراوي بشئ نظر فيه ، فإن كان مما انفرد به مخالفا لما رواه
من هو أولى منه بالحفظ أو أضبط ، كان ما انفرد به شاذا مردودا ، وإن لم تكن
فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما رواه هو ولم يروه غيره ، فينظر في هذا الراوي
المنفرد ، فإن كان عدلا حافظا موثوقا وإتقانه وضبطه ، قبل ما انفرد به ، ولم
يقدح الانفراد به ، وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به ،
كان انفراده خارما له مزحزحا له عن حيز الصحيح ، ثم هو بعد ذلك دائر بين
مراتب متفاوتة بحسب الحال ، فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ
الضابط المقبول تفرده ، استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث
الضعيف ، وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ
المنكر . . " .
والشذوذ يكون في السند ، ويكون في المتن ولكل منهما أمثلة كثيرة
سيأتي التنبيه على بعضها في مواطنها إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) " شرح النخبة " لابن حجر ، ( ص 13 - 14 ) .