والآن أعود فأذكر الأستاذ الفاضل بهذه الحقيقة ، * ( فإن الذكرى تنفع
المؤمنين ) * ( 1 ) .
وقد زدت هذا البحت بيانا في " الإرواء " ( 485 ) ، فمن شاء رجع إليه .
قوله تحت رقم 6 - : " وروي عن ابن عمر قال : كان رسول الله ( ص )
يقول : من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات ، رواه أبو داود والترمذي
وابن ماجة " .
قلت : هذا يوهم أن الترمذي - الذي من عادته أن يتكلم على الحديث
تصحيحا أو تضعيفا - قد سكت على هذا الحديث ، وليس كذلك ، بل صرح عقب
تخريجه بأن إسناده ضعيف . وقد يعتذر عن المؤلف بأنه استغنى عن ذكره اختصارا
مكتفيا بالإشارة إلى ضعف الحديث بتصديره إياه بقوله : " روي " . فأقول : هذا لا
يكفي ، فإنا مأمورون بمخاطبة الناس على قدر ما يفهمون ، والتصدير المذكور أمر
اصطلاحي عند المحدثين ، قليل من قراء هذا الكتاب من يعلم المقصود منه أو
يتنبه له ، حتى المؤلف نفسه قد ذهل عن هذه الحقيقة حين نقل بعض الأحاديث
عن الترغيب للمنذري مصدرة بهذه اللفظة : " روي " ، وعقب ذلك بقوله : " سكت
عنه المنذري " ، مع أن المنذري ضعفه بهذا التصدير ! فإذا خفي هذا على المؤلف
نفسه ، فلان يخفى على قراء كتابه أولى ، ولا سيما أنه لم ينص في " المقدمة " على
أن له هذا الاصطلاح كما فعل المنذري في مقدمة كتابه ، وقد نقلت كلامه في
مقدمة هذه التعليقات " القاعدة : 13 " فراجعها ، بل أنا في شك من أن يكون
المؤلف قد عنى تضعيف الحديث بهذا التصدير الذي تبع فيه المنذري ، لما ذكرته
هامش
( 1 ) راجع الصفحة الأولى من هذه التعليقات ، وانظر ما سيأتي من التعليق على (
ما يحرم على الجنب ) .