ومن ( ما يجب له الوضوء )
قلت : ذكر فيه حديث : " لا يمس القرآن إلا طاهر " من طريقين ، ثم قال :
" فالحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرا ،
ولكن الطاهر لفظ مشترك يطلق على الطاهر من الحدث الأكبر ، والطاهر من
الحدث الأصغر ، ويطلق على المؤمن ، وعلى من ليس على بدنه نجاسة ، ولا
بد لحمله على معين من قرينة ، فلا يكون الحديث نصا في منع المحدث
حدثا أصغر من مس المصحف " .
قلت : هذا الكلام اختصره المؤلف من كلام الشوكاني على الحديث في
" نيل الأوطار " ( 1 / 180 - 181 ) ، وهو كلام مستقيم لا غبار عليه ، إلا قوله في
آخره : " فلا يكون الحديث نصا في منع المحدث حدثا أصغر من مس المصحف "
فإنه من كلام المؤلف ، ومفهومه أن الحديث نص في منع المحدث حدثا أكبر من
مس المصحف ، وهو على هذا غير منسجم مع سياق كلامه ، لأنه قال فيه : " ولا بد
لحمله على معين من قرينة " ، فها هو قد حمله على المحدث حدثا أكبر ، فأين
القرينة ؟ !
فالأقرب - والله أعلم - أن المراد بالطاهر في هذا الحديث هو المؤمن ،
سواء أكان محدثا حدثا أكبر أو أصغر أو حائضا أو على بدنه نجاسة ، لقوله ( ص ) :
" المؤمن لا ينجس " ، وهو متفق على صحته ، والمراد عدم تمكين المشرك من
مسه ، فهو كحديث : " نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو " ، متفق عليه أيضا ،
وقد بسط القول في هذه المسألة الشوكاني قي كتابه السابق ، فراجعه إن شئت زيادة
التحقيق .
تمام المنة — صفحة 107
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٠٧