كان من مقدورات المحدث ففعله في غيره مستحيل كاستحالة فعل القدر لنفسه ،
وببعض ما تقدم يسقط تحصيل صفة القادر والعالم له بالفاعل ، وإذا استحال
إحداث علم له تعالى أو صفة العالم وثبت كونه عالما ، ثبت كونه كذلك لم يزل .
مسألة : ( في كون صفاته تعالى نفسية )
وهذه الصفات نفسية لوجوبها له تعالى ، وكون الصفة الواجبة نفسية
بدليل استغناء ما وجب من الصفات للموصوف عن مؤثر ، ووقوف الجائز منها على
مقتض .
وأيضا فقد علمنا أن من حق الصفة النفسية أن لا يعلم الموصوف إلا
عليها ، لكونها مقتضاة عن الذات ، وصفات المعاني والفاعل بخلاف ذلك ،
لاستنادها إلى مؤثر مغاير للموصوف يصح أن يحصل وأن لا يحصل ، وإذا وجبت
هذه القضية في صفات النفس ، وكانت حاصلة فيما هو عليه سبحانه من الصفات
التي أثبتناها ثبت أنها نفسية
وليس لأحد أن يقول : ما أنكرتم - وإن كانت هذه الصفات واجبة له
تعالى ولا يعلم إلا عليها - أن تكون لمعان قديمة .
لأن ذلك يقتضي نقض صفات النفس ، ويمنع من تميزها من صفات
المعاني والفاعل ، وذلك محال ، ولأن القول بقدم الصفة أو حدوثها فرع لثبوتها ،
وقد بينا انسداد طريق إثبات صفاته تعالى لمعان جملة ، فسقط الاعتراض .
مسألة : ( في عدم جواز خروجه تعالى عن هذه الصفات )
ولا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات ، لاستنادها إلى النفس
تقريب المعارف — صفحة 83
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٨٣