المستحيل مفارقتها للموصوف ما وجد ، وكونه تعالى قديما لنفسه ، ووجوب الوجود
لمن هو كذلك في كل حال .
مسألة : ( في كونه تعالى سميعا بصيرا )
وهو تعالى سميع بصير ، لكونه تعالى حيا تستحيل عليه الآفات ، بدليل
وصف الحي الذي لا آفة به بذلك ، وليستا صفة زائدة على كون الحي حيا ، إذ لو
كانتا زائدتين على كون الحي حيا ، لجاز وجود حي لا آفة به لا يوصف بهما ، بأن
لا تؤخذ تلك الصفة له ، أو تؤخذ في غير حي ، فيوصف بهما ، والمعلوم خلاف ذلك .
مسألة : ( في كونه تعالى مدركا )
وهو تعالى مدرك بشرط وجود المدرك ، والادراك حكم زائد على سائر
صفات الحي ، بدليل حصوله من دونها أجمع ، وثبوتها مع عدمه ، وثبوته يقف على
كون الذات حية لا آفة بها ، بشرط وجود المدرك وارتفاع الموانع ، لتعذر حصوله
لمن ليس بحي ، أو من به آفة من الأحياء ، أو للحي السليم مع عدم المدرك ، أو
وجوده مع حصول مانع ، ووجوب حصوله مع تكاملها ، والمقتضي له كون الحي
المدرك حيا مدركا ، وما عداه شروط لرجوع حكمه إلى الجملة الحية ، وانفصال ما
عداه منها .
وهو متميز من صفات النفس والمعاني والفاعل ، لأنه لو كان نفسيا لوجب
حصوله لكل جوهر موجود حيا كان أو مواتا ، لتماثلها ، وأدنى ذلك لكل حي ،
لأنه لا شرط لظهور صفات النفس إلا الوجود ، وقد علمنا وجود كثير من
الجواهر الحية والجماد من دون حكم الإدراك .
تقريب المعارف — صفحة 84
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٨٤