قدر يصح بها . . . ( 1 ) ، وهو محال .
ولأن القدر لو اختلف متعلقها لصح بالقدرة الواحدة حمل الحمل ، ولتعذر
ببعضها ما يصح بالبعض ، فيكون بعض القادرين مختصا ببعض المقدورات ،
وذلك بسط الفساد .
وبهذا نعلم تعذر إضافة ما عليه الأجسام من الصفات المخصوصة إليها ،
لأن تعذر الأجناس منها يحيل تعلق وجوهها ومقاديرها التي لها اختلفت الأجسام ،
لأنه لا يقدر على تحصيل الذات على وجه ، ويوجد من الجنس مقدارا دون مقدار
من لا يقدر على ذواتها ، ونقلها من محل إلى محل مستحيل .
وليس لأحد أن يعترضنا لإدخال العلم الضروري في جملة الأجناس
المتعذرة على المحدث ، مع كونه مقدور الجنس لكل محدث .
لأن العلم وإن كان مقدورا للمحدث ففعله في غيره مستحيل ، بدليل توفر
الدواعي إلى تعلم من يهم تعليمه ، وتعذر ذلك لغير وجه معقول إلا الاستحالة ،
ولأن العلم منا لا يقع إلا متولدا أو مستندا إلى توليد ، ولا سبب له إلا النظر ،
والنظر من أفعال القلوب ، ولا جهة له ، وما لا جهة له لا تعدى به الأفعال .
وإذا تعذر فعل العلم في الغير على المحدث لم يجز إسناد العلوم الضرورية
إلى غير العالم بها من المحدثين ، ولا إضافتها إليه ، لكونه مضطرا إلى معلومها
وحصولها له ابتداء من قصد ، وإذا تعذرت إضافتها إلى العالم بها وغيره من
المحدثين ، ثبت اختصاصها بالقديم سبحانه .
وكذلك القول في الألم المبتدأ تستحيل إضافتها إلى المحدث ( 2 ) ، لأنه لا
يقدر عليه إلا متولدا عن الوهي بغير شبهة ، فإذا علمنا وجود آلام مبتدأة غير
هامش
( 1 ) في النسخة كلمة غير مقروءة .
( 2 ) كذا في النسخة .